الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

338

تفسير روح البيان

مما لا يوهب لاحد من العالمين وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ثناء حسنا رفيعا فان لسان الصدق هو الثناء الحسن على أن يكون المراد باللسان ما يوجد به من الكلام ولسان العرب وإضافته من إضافة الموصوف إلى الصفة اى يفتخر بهم الناس ويثنون عليهم استجابة لدعوته بقوله وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ اعلم أن في الآيات إشارات منها الرفق وحسن الخلق فان الهادي إلى الحق يجب ان يكون رفيقا فان العنف يوجب اعراض المستمع وفي الحديث ( أوحى اللّه إلى إبراهيم ان يا خليل حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار فان كلمتي سبقت لمن حسن خلقه بان اظله تحت عرشي واسكنه حظيرة القدس وادنيه من جواري ) : قال الصائب كذشت عمرو نكردى كلام خود را نرم * ترا چه حاصل أزين آسياى دندانست ومنها المتابعة قال أبو القاسم الطريق إلى الحق المتابعة من علت مرتبته اتبع الكتاب ومن نزل عنهم اتبع الرسول عليه السلام ومن نزل عنهم اتبع الصحابة رضى اللّه عنهم ومن نزل عنهم اتبع أولياء اللّه والعلماء باللّه واسلم الطرق إلى اللّه طريق الاتباع لان سهل بن عبد اللّه قال أشد ما على النفس الاقتداء فإنه ليس للنفس فيه نفس ولا راحة ومنها العزلة قال أبو القاسم من أراد السلامة في الدنيا والآخرة ظاهرا وباطنا فليعتزل قرناء السوء واخدان السوء ولا يمكنه ذلك الا بالالتجاء والتضرع إلى ربه في ذلك ليوفقه لمفارقتهم فان المرأ مع من أحب قال بعض الكبار العزلة سبب لصمت اللسان فمن اعتزل عن الناس لم يجد من يحادثه فأداه ذلك إلى صمت اللسان وهي على قسمين عزلة المريدين بالأجسام عن الأغيار وعزلة المحققين بالقلوب عن الأكوان فليست قلوبهم محالا لغير علم اللّه الذي هو شاهده الحاصل فيها من المشاهدة ونية أهل العزلة اما اتقاء شر الناس واما اتقاء شره المتعدى إليهم وهو ارفع من الأول إذ سوء الظن بالنفس أولى من سوء الظن بالغير واما إيثار صحبة المولى على صحبة السوي فاعلى المعتزلين من اعتزل عن نفسه إيثار الصحبة ربه فمن آثر العزلة على المخالطة فقد آثر ربه على غيره ولم يعرف أحد ما يعطيه اللّه من المواهب والاسرار والعزلة تعطى صمت اللسان لا صمت القلب إذ قد يتحدث المرء في نفسه بغير اللّه ومع غير اللّه فلهذا حعل الصمت ركنا برأسه من أركان الطريق وحال العزلة التنزيه عن الأوصاف سالكا كاد المعتزل يكون صاحب يقين مع اللّه تعالى حتى لا يكون له خاطر متعلق بخارج بيت عزلته والهجرة سبب للعزلة عن الأشرار من هاجر في طلب رضى اللّه أكرمه اللّه في الدنيا والآخرة فعلى العاقل ان يجتهد في تحصيل الرضى بالهجرة والخلوة والعزلة ونحوها : قال الصائب در مشرب من خلوت اگر خلوت كور است * بسيار به از صحبت ابناي زمانست ومنها ان من فارق محبوبه ابتغاء لمرضاة اللّه تعالى فان اللّه تعالى يجعل له بدلا خيرا من ذلك وأحب فيأنس به ويتوحش عما الف به فيما مضى فيحصل الحل والعقد على مراد اللّه اللهم اجعلنا من المنقطعين إليك والمستوحشين عما سواك والسالكين إلى سبيل الفناء والطالبين لرضاك وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى قدم ذكره على إسماعيل لئلا ينفصل عن ذكر يعقوب